أحمد زكي صفوت
355
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
والدليل على ذلك أن قتلته عنده « 1 » ، وإنما نطلب بدمه حتى يدفع إلينا قتلته ، فنقتلهم بكتاب اللّه تعالى ، فإن دفعهم إلينا كففنا عنه ، وجعلناها شورى بين المسلمين ، على ما جعلها عليه عمر بن الخطاب ، فأمّا الخلافة فلسنا نطلبها ، فأعينونا على أمرنا هذا يرحمكم اللّه ، وانهضوا من ناحيتكم ، فإن أيدينا وأيديكم إذا اجتمعت على أمر واحد هاب علىّ ما هو فيه والسلام » . ( الإمامة والسياسة 1 : 75 ، وشرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 258 ) 393 - رد المسور بن مخرمة على معاوية فلما قرئ عليهم كتابه ، اجتمع رأيهم على أن يسندوا أمرهم إلى المسور بن مخرمة فجاوب عنهم ، فكتب إليه : « أما بعد : فإنك أخطأت خطأ عظيما ، وأخطأت مواضع النّصرة ، وتناولتها من مكان بعيد ، وما أنت والخلافة « 2 » يا معاوية ، وأنت طليق وأبوك من الأحزاب ؟ فكفّ عنا فليس لك قبلنا ولىّ ولا نصير » . ( الإمامة والسياسة 1 : 75 ) * * * وفي رواية ابن أبي الحديد : فكتب عبد اللّه بن عمر إلى معاوية ، وعمرو بن العاص : « أما بعد : فلعمري لقد أخطأتما موضع النّصرة ، وتناولتماها من مكان بعيد ، وما زاد اللّه من شكّ في هذا الأمر بكتابكما إلا شكّا ، وما أنتما والمشورة ؟ وما أنتما والخلافة ؟ أمّا أنت يا معاوية فطليق ، وأما أنت يا عمرو فظنين « 3 » ، ألا فكفّا أنفسكما ، فليس لكما فينا ولىّ ، ولا نصير » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 258 )
--> ( 1 ) وفي ابن أبي الحديد : « والدليل على ذلك مكان قتلته منه » . ( 2 ) الأرجح فيه الرفع ، ويجوز فيه النصب على تقدير ما تكون والخلافة ثم حذف الفعل وانفصل الضمير . ( 3 ) الظنين : المتهم .